إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

383

الإعتصام

فأما العامل بحديث النفس والعارض في القلب فلا فإن الله حظر ذلك على نبيه فقال « إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله » فأمره بالحكم بما أراه الله لا بما رآه وحدثته به نفسه فغيره من البشر أولى أن يكون ذلك محظورا عليه وأما إن كان جاهلا فعليه مسألة العلماء دون ما حدثته نفسه ونقل عن عمر رضي الله عنه أنه خطب فقال أيها الناس قد سنت لكم السنن وفرضت لكم الفرائض وتركتم على الواضحة أن تضلوا بالناس يمينا وشمالا وعن ابن عباس رضي الله عنهما ما كان في القرآن من حلال أو حرام فهو كذلك وما سكت عنه فهو مما عفى عنه وقال مالك قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تم هذا الأمر واستكمل فينبغي أن تتبع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولا يتبع الرأي فإنه من اتبع الرأي جاءه رجل آخر أقوى في الرأي منه فاتبعه فكلما غلبه رجل اتبعه أرى أن هذا بعد لم يتم . واعملوا من الآثار بما روى عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعدي إذا اعتصمتم به كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض وروى عن عمرو بن خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وهم يجادلون في القرآن فخرج وجهه أحمر كالدم فقال يا قوم على هذا هلك من كان قبلكم جادلوا في القرآن